ابراهيم بن عمر البقاعي
301
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وروى أبو داودَ ( 1 ) والنسائيُّ ( 2 ) وابنُ حبان في " صحيحهِ " ( 3 ) عن عمارِ بنِ ياسرٍ - رضي الله عنه - قالَ : سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ : ( ( إنَّ الرجلَ لينصرفُ ، وما كُتبَ لهُ إلا عُشرُ صلاتهِ ، تُسعُها ، ثُمنُها ، سُبعُها ، سُدسُها ، خُمسُها ، رُبعُها ، ثُلثُها ، نصفُها ) ) . ورَوَى أبو يعلى ( 4 ) - قالَ المنذريُّ : ورجالهُ محتجٌ بهم في الصحيحِ - عن ابنِ عباسٍ - رضي اللهُ عنهما - قالَ : ذكرتُ قيامَ الليلِ فقالَ بعضُهم : إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : ( ( نِصفُهُ ، ثُلثُه ، ربعُه ، فواقَ حلبِ ناقةٍ ، فواقَ حلبِ شاةٍ ) ) ( 5 ) ويتفرعُ على هذا الجوابِ سؤال مَن أجابَ فيهِ من غيرِ تفصيلٍ أخطأَ ، وهوَ أن يقالَ : أي ما أرفع : ما يقالُ فيهِ : ( ( صحيحٌ ) ) فقط ، أو ما يقالُ فيهِ : ( ( حسنٌ صحيحٌ ) ) ؟ والجوابُ : أنَّهُ إنْ كانَ متعددَ الإسنادِ ، فما جُمِعَ الوصفانِ فيهِ أعلى مِمَّا لم يكُن لهُ إلا إسنادٌ واحدٌ صحيحٌ ؛ لأنَّهُ زادَ عليهِ بالطريقِ الحسنةِ ، وإنْ كانَ فرداً ، فما أفردَ وصفهُ بالصحةِ أعلى ؛ لأنهُ لا تَردُّدَ فيهِ ، واللهُ أعلمُ . وقد ذكرَ / 89 أ / الشيخُ في " النكتِ " ( 6 ) عن الحافظِ عمادِ الدينِ إسماعيلَ ابنِ كثيرٍ جواباً وردَّهُ ، فقالَ : ( ( أجابَ بما حاصلهُ : أنَّ الجمعَ في حديثٍ واحدٍ بينَ الصحةِ والحُسنِ درجةٌ متوسطةٌ بينَ الصحيحِ والحسنِ ، فقالَ : والذي يظهرُ ( 7 ) أنَّهُ يُشربُ الحُكمَ بالصحةِ على الحديثِ بالحسنِ ، كما يُشربُ الحسنَ بالصحةِ ، قالَ :
--> ( 1 ) في سننه ( 796 ) . ( 2 ) في الكبرى ( 612 ) . ( 3 ) كما في الإحسان ( 1889 ) . ( 4 ) في مسنده ( 2677 ) . ( 5 ) من قوله : ( ( وكما في حديث عدي بن حاتم رفعه . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 6 ) التقييد والإيضاح : 61 - 62 . ( 7 ) في اختصار علوم الحديث : ( ( لي ) ) .